النووي

332

روضة الطالبين

يدا ورجلا ، فهو إثخان على الأظهر ، وهو رواية المزني ، وبه قطع جماعة . ولو اشترك جماعة في قتله أو إثخانه ، فالسلب لهم . وفي وجه : أنه لو وقع بين جماعة لا يرجى نجاته منهم ، لم يختص قاتله بسلبه ، لأنه زال شره بالوقوع بينهم . قال أبو الفرج الزاز : لو أمسكه واحد وقتله آخر ، فالسلب بينهما ، لاندفاع شره بهما ، وكأن هذا فيما إذا منعه الهرب ولم يضبطه . فأما الامساك الضابط ، فإنه أسر ، وقتل الأسير لا يستحق به السلب . ولو أثخنه ، فقتله اخر ، فالسلب للمثخن . ولو جرحه فلم يثخنه ، فقتله آخر ، فالسلب للثاني . ولو أسره ، ففي استحقاقه سلبه قولان . أحدهما : لا ، لأنه لم يدفع كل شره . وأظهرهما : نعم ، لأنه أصعب من القتل وأبلغ في القهر ، ولان الامام يتمكن فيه من القتل وغيره . ثم الامام يتخير في الأسير الذي ليس من الذرية بين القتل والاسترقاق والمن والفداء كما يأتي إن شاء الله تعالى . فإن ارقه ، فهل لمن أسره رقبته ؟ أو فأداه ، هل له مال الفداء ؟ اطرد فيه القولان . وقيل : وجهان . ويشبه أن يكون الأظهر هنا المنع ، لان اسم السلب لا يقع عليه . فرع لو كان الكافر المقتول امرأة أو صبيا ، إن كان لا يقاتل ، لم يستحق سلبه ، لأن قتله حرام . وإن كان يقاتل ، استحق سلبه على الأصح ، والعبد كالصبي . وقيل : بالاستحقاق قطعا . فصل فأما استحقاق السلب ، فكل من يستحق سهم الغنيمة ، يستحق السلب . والمذهب أن العبد والمرأة والصبي يستحقونه ، ولا يستحقه الذمي على المذهب ، وإذا قلنا : لا تستحق المرأة ، فكان القاتل خنثى ، وقف السلب حتى يتبين . وإذا حضر الذمي بغير إذن الإمام ، فلا سلب له قطعا ، ولا سلب للمخذل